محمد بن محمد النويري

592

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

وأما الرِّبا * [ البقرة : 276 ، 278 ] و كِلاهُما [ الإسراء : 23 ] فألحقهما بعضهم « 1 » بنظائرهما من « القوى » و « الضحى » ؛ فأمالهما بين بين ، وهو صريح « العنوان » ، وظاهر « جامع البيان » . والجمهور على فتحهما ، وهو الذي عليه العمل وأهل الأداء ، [ ولا يوجد نص بخلافه ] « 2 » . واختلفوا أيضا في أَراكَهُمْ في الأنفال [ الآية : 43 ] : فقطع بالفتح صاحب « العنوان » وشيخه عبد الجبار وأبو بكر الأُدفُوّيّ ، وبه قرأ الداني على أبى الفتح فارس ، وقطع بين بين صاحب « تلخيص العبارات » و « التيسير » و « التذكرة » و « الهداية » ، وقال : إنه اختيار ورش ، وإن قراءته على نافع بالفتح ، وكذلك « 3 » قال مكي ، إلا أنه قال : وبالوجهين قرأت ، وبالفتح قرأ الداني على ابن خاقان وابن غلبون ، وقال في « تمهيده » : و « هو الصواب » ، وفي « جامعه » : « وهو القياس » . قال : وعلى الفتح عامة أصحاب [ ابن ] « 4 » هلال وأصحاب النحاس ؛ فالحاصل أن للأزرق أربع طرق في غير ذوات الراء : الأولى : الإمالة بين بين مطلقا رؤوس الآي وغيرها كان فيها ضمير تأنيث أو لم يكن ، وهذا مذهب أبي الطاهر صاحب « العنوان » وشيخه وأبى الفتح وابن خاقان . الثانية : الفتح مطلقا ، رؤوس الآي وغيرها ، وهذا مذهب أبي القاسم بن الفحام صاحب « التجريد » . الثالثة : الإمالة بين بين في رؤوس الآي فقط سوى ما فيه ضمير تأنيث فالفتح ، وكذلك ما لم يكن رأس آية ، وهذا مذهب أبي الحسن بن غلبون ومكي وجمهور المغاربة . الرابعة : الإمالة بين بين مطلقا رؤوس الآي وغيرها ، إلا أن يكون رأس آية فيها ضمير تأنيث ، وهذا مذهب [ الداني في « التيسير » و « المفردات » ، وهو ] « 5 » مذهب مركب من مذهبي شيوخه . قال المصنف : وبقي مذهب خامس ، وهو إجراء الخلاف في الكل ، رؤوس الآي مطلقا ذوات الياء وغيرها ، إلا [ أن ] « 6 » الفتح في رؤوس الآي غير ما فيه هاء قليل وفيما فيه هاء كثير ، وهو يجمع الثلاثة الأول ، وهذا « 7 » الذي يظهر من كلام الشاطبى ، وهو الأولى عندي ، ويحمل كلامه عليه . انتهى .

--> ( 1 ) في م : بعض أصحابنا . ( 2 ) زيادة في م . ( 3 ) في د : ولذلك . ( 4 ) سقط في د . ( 5 ) ما بين المعقوفين سقط في م . ( 6 ) سقط في م . ( 7 ) في م : هو .